المنجي بوسنينة
46
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
مدارس مختلفة للاطّلاع على ظروف التلميذات وإرشادهنّ . كما كان لملك مشاركة متميّزة في الأعمال الخيريّة المتنوّعة ؛ من ذلك : مساهمتها في تأسيس « اتّحاد النساء التهذيبي » ، وتقديم إعانات للفقيرات والمحتاجات من بنات مصر ، وجمع التبرّعات لفائدة منكوبي طرابلس الغرب ، وإنشاء « مدرسة » في بيتها على غرار الصّليب الأحمر لتعليم التمريض عند اندلاع الحرب الكونيّة الأولى . وفضلا عن ذلك ، كان لملك في بيتها شبه ناد كانت تلتقي فيه ببنات جنسها من المصريّات لتبادل الآراء حول أحوال المرأة المصريّة وسبل ترقيتها ومشاركتها في الحياة العملية ، إلّا أنّ شبكة علاقاتها امتدّت فشملت نخبة من النساء الشرقيات والغربيات مثل ميّ زيادة التي تعتبر باحثة الباديّة « عنوان النهضة النسائية الجديدة » ، وشارلوت كمرون ( Charlotte Cameroun ) التي أطنبت في مدح فضل باحثة البادية على المرأة المصريّة ، والأمريكية اليزابيت كوبر ( Elisabeth Cooper ) التي أهدتها كتابها الموسوم ب « المرأة المصرية » معترفة بفضلها عليها . وهكذا غدت ملك « حاملة لواء النّهضة النسائية في مصر » في الربع الأوّل من القرن العشرين . جرّبت ملك قلمها منذ حداثتها في نظم الشعر إمّا تمرينا و « هزلا » على حدّ قول عمر رضا كحّالة الذي يعتبر شعرها « في الدرجة الوسطى من شعر هذا العصر » ، وإما « معارضة » لأبرز القصائد المشهورة بتشجيع من والدها . وقد أعربت عن ولعها الشديد بالشعر عموما وبشعر المتنبّي على وجه الخصوص ، فقالت : « أوّل ما حفظت في الشعر المراثي ، وأولها رثاء الأندلس . . وكنت في حداثتي أقرأ ديوان المتنبّي وأعجب بروحه العالية وبنفسه الكبيرة » [ زيادة ، باحثة البادية ، ص 164 ] . إلّا أن معظم كتاباتها كانت من قبيل المقالات الاجتماعية سواء كانت فصولا تنشر أو خطبا ومحاضرات تلقى ، ولقد جعلت البيئة موضوع اهتماماتها ، وخصّت المرأة بالنّصيب الأوفر من أبحاثها . لقد انصبّ اهتمام ملك على تتبّع أطوار حياة المرأة باعتبارها فتاة وزوجة فأمّا صالحة ، فركّزت في الطّور الأوّل على ضرورة تعليم المرأة لأنّ التعليم - بالنسبة إليها - هو السبيل الوحيدة لانتشال المرأة ممّا تردت فيه من ضعة وهوان حتّى يتمّ لها إصلاح حال الرجل والمجتمع بكلّيته ، بل طالبت بأن يكون التعليم الابتدائي إجباريّا والتعليم العالي مباحا لكلّ من أنست في نفسها توقا إلى مزيد من نور العلم والعرفان ، كما ثارت على الذين اتّهموا المرأة بالنقص والقصور ودافعت عنها قائلة : « لو أنصفوا . . لما عيّرونا بأننا قليلات النّبوغ . . فنحن نعترف لرجال الاختراع والاكتشاف بعظيم أعمالهم ، ولكني لو كنت ركبت المركب مع كريستوف كولمبس لما تعذّر عليّ أنا أيضا أن أكتشف أمريكا . . » [ زيادة ، الباحثة ، ص 72 ] . أمّا بالنسبة إلى قضيّة السّفور والحجاب فقد كانت باحثة البادية من أنصار السّفور مبدئيّا لكنّها لم تبحه - حسب تعبيرها - إلّا « للراقية » من النساء خشية أن يؤول إلى ما لا يحمد عقباه ؛ وممّا تذكره في هذا الصدد : « رأيي أن الوقت لم يأت لرفع الحجاب . فعلّموا المرأة